سعيد حوي

3679

الأساس في التفسير

[ قال الألوسي في تقديمه لسورة النور : ] قال الألوسي في تقديمه لسورة النور : ( مدنية كما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ، وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم . وحكى أبو حيان الإجماع على مدنيتها ولم يستثن الكثير من آيها شيئا ، وعن القرطبي أن آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الخ مكية ، وهي اثنتان وستون آية ، وقيل أربع وستون آية ، ووجه اتصالها بسورة المؤمنين أنه سبحانه لما قال فيها وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ذكر في هذه أحكام من لم يحفظ فرجه من الزانية والزاني ، وما اتصل بذلك من شأن القذف وقصة الإفك والأمر بغض البصر الذي هو داعية الزنا ، والاستئذان الذي إنما جعل من أجل النظر وأمر فيها بالإنكاح حفظا للفرج ، وأمر من لم يقدر على النكاح بالاستعفاف ، ونهي عن إكراه الفتيات على الزنا . وقال الطبرسي في ذلك : إنه تعالى لما ذكر فيما تقدم أنه لم يخلق الخلق للعبث بل للأمر والنهي ذكر جل وعلا هاهنا جملة من الأوامر والنواهي ، ولعل الأول أولى . وجاء عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « علموا رجالكم سورة المائدة ، وعلموا نساءكم سورة النور » وعن حارثة بن مضرب رضي الله عنه قال : « كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور » ) . وقال صاحب الظلال : ( هذه سورة النور . . يذكر فيها النور بلفظه متصلا بذات الله : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ويذكر فيها النور بآثاره ومظاهره في القلوب والأرواح ؛ ممثلة هذه الآثار في الآداب والأخلاق التي يقوم عليها بناء هذه السورة . وهي آداب وأخلاق نفسية وعائلية وجماعية ، تنير القلب ، وتنير الحياة ؛ ويربطها بذلك النور الكوني الشامل أنها نور في الأرواح ، وإشراق في القلوب ، وشفافية في الضمائر . . وهي تبدأ بإعلان قوي حاسم عن تقرير هذه السورة وفرضها بكل ما فيها من حدود وتكاليف ، ومن آداب وأخلاق : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ، وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . . فيدل هذا البدء الفريد على مدى اهتمام القرآن بالعنصر الأخلاقي في الحياة ؛ ومدى عمق هذا العنصر وأصالته في العقيدة الإسلامية ، وفي فكرة الإسلام عن الحياة الإنسانية . . والمحور الذي تدور عليه السورة كلها هو محور التربية . التربية التي تشتد في وسائلها إلى درجة الحدود . وترق إلى درجة اللمسات الوجدانية الرفيقة ، التي تصل القلب بنور الله وبآياته المبثوثة في تضاعيف الكون وثنايا الحياة . والهدف واحد في الشدة واللين .